آقا بن عابد الدربندي
59
خزائن الأحكام
بعد تصريحهما بنبوّته ص عنوان قيل إن محطّ نظره إلى التفرقة بين مجارى الاستصحاب بحسب الدليل الدال على الحكم واقسامه ستّة المقيد الواحد المفهوم والفاقد إياه والمطلق والمهمل والمردّد بينه وغيره والمردّد بين المطلق والمقيد بالمعنى الاعمّ والاستصحاب لا يجرى في الأولين ولا احتياج اليه في الثالث لكفاية الاطلاق وتجرى في الرابع من غير خلاف ويجرى في الآخرين خلافا لهذا المحقق واعترض عليه بأنه لم يظهر منه الا التفصيل بحسب الموارد بالنّظر إلى الاستعداد وعدمه من غير فرق بين اقسام الدليل نعم تعرض لكيفية الدليل في مسئلة النبوة فإنها لا يعلم مقدار استعدادها الا بملاحظة دليلها وفيه ان ابتناء هذا المحقق الامر على الفرق بين اقسام الدليل الدال على الاستعداد فيما فيه جعل من الشارع مما لا ريب فيه فالاستعداد وعدمه فيه انما ينشئان من الدليل عنده فعدم لحاظه في الموضوعات الصرفة لعدم معقوليته فيها مع أنه فيها مما يعلم بالحسّ والعيان والاعتبار والاختبار عنوان طريق الاستعداد عنده أمران التصريح بالاستمرار لكن لا مط بل على نهج والاطلاق الظاهر في هذا الاستمرار فمراده في مسئلة النبوة ان القدر المسلم النبوة في الجملة بمقتضى دليل محتمل على وجوه من كونه دالا على التأييد أو على التحديد أو كونه لفظيا مطلقا دالا على النبوة المطلقة أو لبيا مجملا دالا على النبوة في الجملة محتملا للتابيد والتحديد والاطلاق فما يجرى في مورده الاستصحاب انما هو الثالث فحمل المجمل الكلى على ذلك حمل على نهج الرّجم بالغيب فإذا لاحظت هذا مضافا إلى أن العمدة عنده في الباب هو الظن وان اجرائه الاستصحاب في الاحكام لأجل ظهور اللفظ في الاستمرار وتطرق الشك من تطرق التجوز والتخصيص وان نظره في الاحكام إلى ملاحظة الاستقراء أخرجت كلماته عن خير الفاسدات وادخل في جملة المستصحبات فتقدر بعد ذلك على ردّ أكثر ما أوردوا عليه عنوان أورد عليه بالنسبة إلى أصل مطلبه ان الاخبار لا تفرق بين اقسام الدليل وكذا بناء العقلاء وفيه انه لم ينط ملاك الامر من جميع الوجوه على الاخبار فيا ليته ان يقول إن العمدة في الباب هي الاخبار فهي تشمل موارد الاقسام بأسرها واما ما أورد عليه البعض من أن ما بنى عليه الامر بناء على كون الاستصحاب معتبرا من باب الظن حسن إلّا انه يرد عليه ان العنوان غير مقصود على مثل المثال المذكور في كلامه وما بمنزلته كامر النبوة فمدخوليته واضحة عنوان قد اعترض على كلامه بالنسبة إلى ما فرعه على أصله بان شرايع الأنبياء لو لم تستصحب ما لم يثبت نبوة اللّاحق لاختل الامر على الأمم وان ما ذكره من قضية الاطلاق ليس بشيء إذ مرجع الاطلاق إلى عدم ذكر القيد وهو على وفق الأصل وان ما ذكره من كون نبوة الأنبياء ع محدودة لا يجديه على بعض الوجوه وعلى بعضها من أصله مدخول وان ما اسّسه لو تم لجرى في صورة الاطلاق أيضا إذ مرجعه إلى الاجمال وان الاستصحاب جائز على جميع التقادير من التأييد والاطلاق والتوقيت وذلك بملاحظة الأصول في البين وانّ غاية ما يسلّم عدم جريان الوجودي لا العدمي وان ما ذكره من أن اطلاق الاحكام لا يجدى مردود ووجهه غير خفىّ وان التمسّك بأصل عدم النسخ كاف وهو أصل مستقل وقاعدة متلقاة بالقبول وانه إذا لوحظ ان الملحوظ في المقام هو الماهية لا بشرط اندفع ما ذكره من أصله وانّ قياسه امر النبوة إلى المثال الذي ذكره ليس في مخرّه والوجه ظ وانه لو صحّ ما ذكر لانسدّ مسلك الاستصحاب إذ الشك في الأكثر انما بسبب ما ذكر وانه لو أبقى كلامه على ظاهره لتطرق اليه الأبحاث الكثيرة ولو وجه بشيء يستصحّه لرجع إلى التفرقة بين الشك في المقتضى والشك في المانع وهو لا يقول به عنوان يردّ على الأول ان نظر المحقق الثالث إلى ملاحظة الاستقراء وعدم تماميته في قضية الأنبياء بل تحقق الاستقراء على عكس ذلك الاستقراء فلا يتماسّ به ما ذكره المورد وقضية اختلال الامر على الأمم يدفعها الآيات البيّنات مما بيّنها الرّسل ع مما يفيد القطع وعلى الثاني انه فرق بين بين ان الاطلاق في معنى القيد والاطلاق قيد وعلى الثالث ما على الأول وعلى الرابع ان الفرق بين الاطلاق والاجمال بحسب ما ينبعث عنهما من الاستعداد وعدمه وعلى الخامس انه غفلة عن ملاحظة ما بنى الامر عليه من الظنّ وعلى السادس ان العدمي لا يجدى بعد ثبوت التلازم بينه وبين الوجودي ودفع السّابع بأدنى تأمل وعلى الثامن ان دعوى جريان أصل عدم النسخ وكونه مجمعا عليه مط حتى بالنسبة إلى امر النبوات من المصادرات وعلى التاسع ان الأليق بالمورد اثبات الامكان الاستعدادي لا ما ذكره وعلى العاشر انّ نظر المورد إلى الاخبار ونظر ذلك المحقق إلى الظن فلا يتماسّ ما ذكره بمرامه وعلى الحاد يعشر ان الاحكام خارجة عما اسّسه بسبب الاستقراء وان دعوى كون أكثر المجارى في الموضوعات من هذا القبيل من المجازفات فلا ينسد باب الاستصحاب واما الثاني عشر فتعرف الحال فيه بعد ذلك عنوان في إحقاق الحق اعلم أن كلامه ذلك المحقق وان كان مما لا يزيف بما تقدّم لما عرفت الّا انه مما يتطرق اليه ما لا يندفع إذ ما ذكره مبنىّ على رفع اليد عن الاخبار واقتصار النّظر على الظن والاستقراء وقد عرفت ان امر الاستصحاب مما لا يتمّ بهما فإذا بنى الامر على الاخبار اتسعت الدائرة غاية الاتساع فلا يلاحظ قابلية الموضوع على النهج الذي ذكره في الموضوعات ولا حال الدليل في الاحكام ثم إن الاستقراء الذي ذكره مما يمكن استنهاضه في غير ما اقتصر عليه أيضا مع أن من أمعن النظر يجد ان عمله في الحقيقة بنفس الاستقراء لا الاستصحاب فهذا كاف في ردّه قطعا وان قطع النّظر عن أن ما ادّعاه من الاستقراء على العكس في امر النبوات مما ليس في محلّه لعدم تحقق الاستقراء المصطلح فيه فتأمل جيّدا عنوان ان هذا الأساس الّذى